الاثنين، 18 مارس 2013

لسيّدة

لسيدةِ الحنينْ ، وللقهوةِ المرّةِ
لتمائمِ الفرحِ في عينِ المآذنْ
للجوعِ والمعنىٰ
للأُمنياتِ والمُدنِ الرفيقة
وهبَّ الصباحُ يدهُ
لقافلةِ السكينةْ
لمْ يأتِهِ الأبنوسُ مفتعلُ
ولكنْ جاءتهُ أقنعةُ الحقيقةْ
جاءتُهُ موسيقىٰ
تذوبُ في الأغصانِ جاءتْ
من علّقِ الزمانِ جاءتْ
ومنْ أروقةِ الخليقةْ
أدخلهُ الدجىٰ
كلَ حُلمٍ شاهقٍ
فتقطرتْ أحشاؤهُ ضيقا
فلا ليلٌ أهمّ بهِ
ولا صُبحٌ تمطىٰ صُلبهُ
أو بلّ ريقه !

جدة
٤ مارس ٢٠١٣

تمّتمات

(عامٌ أولْ)
الشوارعُ تلفظُ أنفاسها الأولىٰ
الصوتُ يحرقُ الصورةْ
الزنادُ مصلوبٌ على رأسِ الغناءِ والشكوىٰ
يلفظُ العاشقُ تنهيدةَ اللقاءِ
فيُباغتهُ الموتُ والوجعُ الأخيرْ


(عامٌ آخر)
دمشقُ تنّزعُ مُصلاً آخرْ
الأعرافُ تبتلعُ الجزيرةْ
جاءتْ صلواتُ رُكْعِ التلِّ علىٰ آخرِ النورِ
فوقَ عِمامةِ التاجرِ النخليّ
الذي وأدَ الخصوبةْ

(عامٌ أخيرْ)
الحجرُ يسقطُ منْ مرتقاهُ
الصيفُ يشتدُ على نهرِ الخبيئةِ الزرقاءْ
الشجرُ يداعبُ جذّعهُ الريميّ
ويجريّ لمنتهاه.



جدة
١٨ مارس ٢٠١٣

الأربعاء، 6 مارس 2013

لا شيءَ يسقُطُ مرتينْ

متى يسقطُ التكلّفُ في جعبةِ الكلمات ، ويندثرُ الغموضُ في سطورِ الابتسامة!


ابتسمُ كلما مرّ الرحيقُ الدافئُ في وصالِ الأزمنةْ ، ابتسمْ ، ثم أكتبُ الكلماتَ مبهمة وألوثُ مرآةَ الحقيقة أو أكاد!


ما ضرنيّ بو كتبتُ ابتسامةَ الذكرىٰ في يميني القريب ، وقلتُ ليّ وقلتُ لها أنني أُحبُ أن أمرَّ بشارعِ الوقتِ كي تلمحُني أصابعُها القديرة '


ماضرمي لو قبلتُ يدَّ الصورةِ التي رسمتْ مُشكاةَ بحريّ على شُطآنها الدافئة ، وامتشقتْ حروفَ الجوعِ من فمي !


إني أُباعدُ بين الرؤىٰ لأحلُمَ بالإنكسارِ بينَ اشتهاءاتِ الطبيعة ، وأقول للمدىٰ أنني اشتقتُ إلى أن ينكسر الماءُ في إنائِنا المتثلمْ !


الكبرياءُ والجوعُ ولغةُ الشاهقينَ أشياءٌ ابتدعها الخيالُ لتنبيّ جدرانَ الخضوعِ إلى الذكريات ، دونَ أن نمسَ رياحُ الشقيقةِ والصداع الأزليّ


برلين

٦ مارس ٢٠١٣

الثلاثاء، 26 فبراير 2013

دُعاء

مُناجاةٌ قد لا تفيّ بغرض الدُعاة ، إلى منْ بيدهِ ملكوتُ كل شيء ، إلى منْ بيدهِ شمسنا المُشرقة سفانة ، اللهم إننا بين يديك فارفع عنها إنك على كل شيءٍ قدير.


قلبيّ معكْ
يا منْ طرقتَ ببابهِ إذ وَدعكْ
ألفيتُ أُمنيتي
فاستحكمَ الصبرُ معركتيّ
ودعوتُ قُربَ القبرِ
طوبىٰ لحربِكَ إذ دنىٰ
فتوسدكْ


البحرُ خارطتي الأخيرةْ
والموجُ ميداني الأخيرْ
إن وَدّعكْ
وبكاكَ دهراً قائماً
ناستودعكْ ..
زهرةً منْ وردِ عينيّ
نامتْ علىٰ البحرينِ
فاشتاقها فزعُ الخليلِ إلى الرؤىٰ
وانتابَها بللُ العشيقِ من الهوىٰ
نستشفعكْ ..
يا منْ رجونا ببابهْ
شمساً تهاوتْ
وبدراً هلكْ

أبطيتُ في المعنىٰ معكْ
وهجرتُ قافيتيّ
ورميتُ أُختاً في اليمامِ دَعكْ
وتركتُ صبري ذائباً
كيّ يتبعكْ
إنّا وهبنا للصلاةِ رداءها
فالعُريُّ في جنبِ الصلاةِ مدامعكْ


جدة

٢٦ فبراير ٢٠١٣

الأحد، 10 فبراير 2013

لا شيء هُنا

هل فكرّتَ يوماً بأن مساحةً منَّ اللاوجودِ تستقرُ بيننا ، تلك المساحةِ التي يتركنا بها التغاضيّ وتمتدُ لهاً يداً من الضبابِ الحانقِ فلا نقوى على النجاةِ من الاختناق ونحنُ نرى الحياةَ تموجُ في مفاتنِ الأحبة وعروقِ دمائهمْ، وتأويّ انتصابَ أعناقهم للإلتفات فلا رحمةً تنزلُ على أفواهِنا لتُريقَ مافي القلب من رمقّ ، ولا أُذنٌ لهم تقترب فتسمعُ أنينَ الروحِ فينا، ولا عقلاً لنا يُدركُ حدودَ هذا الفضاء العاري من كلِ إدراك ، الذي يدفعنا لنتقمص دورَاً من اللهو يُفرك أحشاءنا بالنار ،فتتداخلُ ألسنةَ اللهبِ الأزليّ ، لهبُ الحنينِ الدامي ، لهبُ الاشتعالِ المُر ، ولهبُ الابتسامةِ الصفراء التي نجرُ أذيالها ونُعريّ جلودَ النُضحِ فيها، وحدها العينُ التي تُبصر وتصبر وتتأمل وتحكي داحسةَ الفؤاد وغبراءَ العقل ، وحدها العينُ التي تطلِقُ أرجوحةً في الهواء وتمدُ قدميها لتُدخل في صدرها كلَّ السموم ، وحدها كآخرِ النخلِ الحزينْ ، آخر ما يدلُ على البقايا نخلةٌ آثرتْ أن تفي لتُربتها وتقفُ بعد أن طوّحَ الجفافُ بجاراتها وانكشفتْ سوأةُ أراضيها ، وماتَّ كلُ منْ فيها .. أو ليتهُ ماتَّ ولمْ يقف مُهملاً في ساحةِ اللاوجود! ..

كيف التجني وفي الأحشاءِ خارطةٌ من نسيجٍ بنفسجيّ لا يرتخي إلا على جناح الطير الذي رفرف في سماءِ الإله المُطلُ برحمتهِ على كل شيء ، حينَّ تُناجي جوانحُ الشوق أنفسها تحتَ ظلّ الشخص المُلقى على عاتق الكيانِ الإنساني ، أيعقلُ أن يكون كلُ هذه التناقضاتُ تصدرُ من سماءِ عقلٍ واحدٍ ، وبلغاتٍ كثيرة تلعقها يدُ الرذاذ ، وتستريحُ على أعتابها سكرةُ النسيان ، من أي مكانٍ أتت هذه الجموع الشاردة من بوابة الرضوخ وصومعةِ الرجاء الذاهلة.


وقفتْ هذه القُوامُ خلف سادن الشمس ، تحتَ ظلالِ الرؤىٰ التي لا ترد ولا تألو مهجةَ الصياح ، ولربما علمت نواصيف الرمال أن نبقى على صعيد اللاشيء متلاقينَ عند نقطةِ الالتقاء بالتجاهل .. ولعلّها تذوبُ هذه الكلمات التي تصطفُ كالجندِ كلما انبرى لها الأنينُ الأزلي الساكنُ في بيدائنا الحُبلىٰ عند كوةِ الشوق الباليّة وأسماء الحُب التي بسطناها في صعيد الأزف!



جدة

١٠ فبراير ٢٠١٣

الأربعاء، 23 يناير 2013

كنّ أنتَ أو أنّت ! ..

كلما أدرنا عقارب الساعة لنسبق الوقت ونُصارع الزمان لتدور عجلاتُ عقولنا وتتحطمُ حوافر الجهلِ في عربتنا الصغيرة ، كلما أنبنا عن ظلامٍ دامسٍ أتىٰ بظلٍ آخر وطوحَ بأنوارنا بعيداً عن إشراقةِ البال ولمعانِ السؤال.


كلما حشدنا صفوف الجهد في سبيلِ البقاء والإحلال وخضنا حُروب الإثباتِ لأفكارنا ومن ثَمَ صُدمنا بخسارةِ الموقعة أدركنا أننا كُنا نجهل قواعد اللعبة ومفاتيح الوصولِ إلى المُراد. زرعَ الأمل في قلوبنا ألوانَ بهية تعتصرُ الإرادة وتستميل العدوَ إلى القمم ، فجئنا مُقبلين لإكتساح جذور السواد من محيطنا الخاوي فأثمرنا فيضاناً هائلاً يخلطُ الأوراق بين الفينة والأُخرىٰ ، لا نزالُ صامدين في وجه المخاض نُقاوم احتضار اللحظات التي تنهال لتقفَ بيننا وبينَ آمالنا كجسرٍ للعبور تنوءُ بقدرِ المسافةْ، نقفْ ثم نمضي ، نمضي ثم نقف مُكبلينَ بشهوةِ الحياة على ضفاف النهر اليانع والجنةِ الخضراء. وعندما نُسرف في الجُهد نتوقف لبرهة نسألُ فيها عن أمانينا وأنماطنا الذهنية التي غشتْ على فوهةِ الذكرىٰ وبركان الواقع .. ويبقى السؤال : لماذا نفعل كُلُ هذا؟ هل هي الرغبةُ الإشراق؟ ، أم الإصرار على البزوغ؟، أم أنها سُنةُ الوجود ؟!، هُناكَ شيءٌ ما يدفعنا لأن نكون مختلفين لأن نكونَ أكثرَ اشتعالاً وأقلَ رماداً عن سائر الكوّن .. هناك شيءٌ يزجُ بنا في سُبل البناء في قيعان الدمار داخل أحواضِ المتخاذلين الذينَ يبقونَ كما هم بعد أن نبسط لهم الأرض ليمشوا على آثارِنا فلا يفعلون! ، عندها يتغيرُ السؤال فيكون: لماذا نفعل كُل هذا من أجلهم وهم لا يُثمنونَ ذلك؟! ، ونتناسىٰ أننا نؤدي طقوساً في صومعةِ الحياة، شئنا أم أبينا ، سنمضي في طريق الشاهقينَ إلى العناء .


كنّ أنتَ أيُّها الأنسان .. فكلُ هذيانٍ تُقدمهُ ساعديك ويُثني عليهِ لسانُ الحلم فيك هو صلاةٌ شافعةٌ في سماء الإيمان المعطرة بأحاديثِ الأمل. شئتَ أم أبيت ستكنسَ الطُرقاتِ وستعمر الأرض وستبيع المحبة إلى أن تشتريها نجوم السماوات.




المدينة النبوية

٢٣ يناير ٢٠١٣

الثلاثاء، 15 يناير 2013

اشتباك!

تخبو نبرات الكلام في قلبِ السكون ويتصاعدُ البوحُ في سماء السكوتِ حتى يُعري قامةَ النسيانِ الأزليّ .. يبدو لنا فمُهُ المليءُ بالكلمات وأخبارِ الهوىٰ ، كلما أجّزنا ساحته لندونَّ أعراضهُ ونُداوي جريحه أسرع في العدوِ فضرب علينا التيهَ في مُبتغاهْ .


كنتُ أستدنيهِ حتى أوازنَ قامتهُ بين الكلمات وأُصفصِفُ كلماتَه في سطورِ العقل فأرسُمُ لهُ أبعاداً كما تعودتُ ، وأُحاكي أبعادَهُ المترامية على أطرافِ الإنحراف. ضربتُ عليه السفر لينشغل عن شُربِ مياهِ الغوايةِ المالحة، تركتُه يمشي على خطٍ مستقيمٍ بين الأرض والسماء وأدرتُ لهُ سرعةَ الضوءِ ،ذاك أنا .. أو هكذا كنتُ مذُّ تحسست ألغازَ هذا الكون قطعةُ خاصرةَ الأرضِ وما زلتُ طائشاً يُنقلُ فؤاده بين أنقلضِ الهلاكْ .. كائنٌ يسكنهُ الخوفُ من عدمِ الخوف ، قامتُهُ تمتدُ من أقصى الحجاز حتى نقطة الشرقِ حيثُ تبدأ الأشياء يلتقطها طفلُ الحبِ فيحولها إلى لا شيء ، أو يعودُ بها إلى حيثُ كانت كاللاشيء. وأتسائل ! .. هل هو الحُب أم أنهُ وهمُ البقاءِ الذي يُجاذبنا إيمانَ الرحيل؟! ، طالما كانَ هذا السوادُ الأعظم يجتاحُ أسوارَ الخطيئة فيمضي بنا فوقَ قارعة العقل ، يحولُنا في ثوانٍ إلى مسحوقٍ باليّ. ذاكَ الهُلامُ السامريُّ الذي تركنا نهويّ إلى قيعانهِ المُرّة ، بعد أن حُجبتْ شمسهُ السمراء عن أبصارِنا وعنّ أسماعنا.



كل شيء اقتادنا إلى نفقِه المُظلمِ كانَ ثوباً من حميم ، وصيباً من هلاك ، وزمهريراً من ريحٍ صرصرٍ عاتية. هذهِ قامتي انتصبْ لتُناهضَ شياطينهُ وتستدعي يد الهوانِ فيهْ .. ها أنا لستُ أدري بعد أينَّ أتيتْ وأينَّ سأمضي دونَ أن أُشهرَ سيفَ النبوءةِ في وجههِ ، وأستردَّ سلحتي الخضراءَ من نارهِ المُلقاةُ في أرواحنا.




١٤ يناير ٢٠١٣
في السماء