الثلاثاء، 17 نوفمبر 2015

مؤمنٌ .. أم خائفٌ

احتمالٌ أول

كتبَ شيئاً
كتبهُ الشيءُ الغائبُ في ثيابِ القدرْ

احتمالٌ ثانٍ

كلُّ هذهِ الأبوابُ مُشرعةٌ 
من أي بابٍ سيدخلُ هذا القدرْ؟

احتمالٌ رابعٌ

جنازةٌ يشيعُها الاحتمالُ الرابعُ 
لإحتمالٍ ثالثٍ
(ماتَ ثمَّ أناب)

احتمالٌ خامسٌ

يبدو قادراً هذا المسافرُ على تعدادِ الصُدفْ
يمضي .. 
في حقيبتهِ كلُّ شيءٍ مُهذبٌ
تحتَ سطوةِ الفرضيةِ :
ملابسٌ للصيفِ
ملابسٌ للشتاءِ
جواربٌ حمراءْ
جواربٌ صفراءْ
مناشفٌ
قنينةٌ خمرٍ
تمائمٌ
مصاحفٌ
كفنٌ
عطورٌ
بدلةُ عرسٍ
لا تعرفُ الطرقاتُ لهُ سبيلا.

احتمالٌ أخير ..
يجلسُ المسافرُون أمام النوافذ
لا لكي يتقيؤا
لكن ليودعوا الأرض التي سوف تأويهم
هباءً ..

(فرضيةٌ)

"هذا المسافرُ ثقيلُ الأمتعة". تقولُ سحابةٌ لأختها
ها هو يحملُ كل شيء
في رأسهِ احتمالُ السقوطِ
-واحتمالُ الصلبِ أيضاً-، يقولُ لنفسهِ

(دمٌ ونبيذ) 
عند اشتهاءِ النبيذِ في قداسِ عكّا
ينامُ الخائفونَ .. 
في فراشِ التائبينَ
حتى تسيّلُ الدماءُ بيّن القبائل.
-مؤمنٌ
-خائفٌ
-مؤمنٌ
-خائفٌ
رائحةُ الدمِّ ، ورائحةُ الأدرينالين
يشمّها المارقونْ
صبحٌ يجيءُ
وهذا الظلامُ الفسيحُ يدقُّ الحصونْ

ههنا عبرَ الحلاجُ ببعض الضوءِ
(الجُبةُ خاوية ، واللهُ ليسَ هُنا)
ههنا عبرَ طاغورُ ببعضِ الماءِ
لمْ يُرى الشاربونَ
لمُ يُرى المبصرونَ
وكانَ كلُّ قيصرٍ يرسمُ خارطةً
ليسَ فيها سواه
(تلكَ هي الأرضُ التي أرادها اللهُ لي)
خاويةً .. خاوية
وأنا ..
عارياً من خوفي
لا طريقَ يدلنيّ
لا إلى الموت

المدينة النبوية
١١ نوفمبر ٢٠١٥

الخميس، 15 أكتوبر 2015

ستراسبورغ

ستراسبورغ

الثانية في منتصف الليل

جسدُ نادلةِ الليل أسخنُ من كوبِ قهوة / وربما أشهى

كأسٌ في آخر المقهى

رجلٌ وحيدٌ :

يقولُ القدرُ أنهُ يائسٌ

حوّلهُ الضوءُ يبدو كوطنٍ يلبسُ العتمةْ

ذكرياتٌ تفيضُ بالحربِ 

يتُذكرُ الجالسين في حطامِ الأبجدية.

عابرٌ يبتاعُ من حاملِ القناديل شُعلة

يَسّخَنُ في الشارعِ كل شيء

وتبقى إيحاءاتُ النادلةِ مُبهمةً / لزائرٍ أول

نهاياتُ آذار ، 

قمرٌ داكنٌ في سماءٍ بائسةْ

في الشارعِ امراةٌ تحمل بضائع المتجر

مثل قنبلةٍ حقيرةْ

تمرُّ ، توغل في الضوءِ الذي يغتالُ عتمتها.


انظرُ للساعةِ ..

أشغلُ من قدحِ الرجلِ المجاور سيجارةً أولى

وجعٌ واحدٌ لا زلتُ أرجوهُ من المكانْ

"أن تموتَ فوهةَ الزمن"

أُفكرُ في كلِّ ركنٍ 

من هُنالكَ؟

نيرودا يحررُ من حياتهِ شعراً :

لستُ شيوعيا ولكن القدرَ يسألني البكاءَ على الدمِّ المهدورْ

سلفادورٌ سيسقط ، آخرٌ في الطريقِ إلى الولادة

تُرى كيف يُآخي الشعرُ بين الغضبِ والشهوةْ ؟، 

أمضي ،

أذوّبُ في مقعدٍ جامدٍ،

 متسائلا

ما الذي فعلَ العابرون بنا؟

- يحولونَ هذا الوحي أسلحةً

قُبعاتُ المتفرجينَ في داخل المقهى

تمنعُ جسد الضوءِ عنهم ،

تُرى، 

ماذا يفعلونَ بهذا الأبدْ؟

قالوا:

مسيحٌ خائف يغتالُ ذاكرةَ الرؤى

ترّسمُهُ يدُّ الله للغيبِ

حواؤهُ طهرٌ .. 

والثمارُ تزلزلهْ


٩ آيار ٢٠١٥
الظهران


شجرٌ .. شمسٌ .. وأشياءَ أخرى

شجرٌ يتهادى،
شمسٌ تتبوأُ في شرفةَ النورِ
من هُنا ليطببَّ شهوةَ الروحِ إلى الأبجدية؟.
سفرٌ ، 
غضبٌ ، 
سهرٌ
هذه الدائرةُ التي تُسمى حياةً
ليسَ للقهرِ إلا اللغة
بعدما سمّوا السلاحَ "فرداً".
تلكَ الحياةُ التي تتأرجحُ بين الخُرافةِ والحقيقة
ألمٌ يطغى، وجعٌ يثورُ
خيالٌ يضمّدُ أضرحةَ التعبْ
أليس إلا الغضب؟
يبدو. أن البشرَ ليسَوا إلا دُمىً
 في وعاء يُقالُ لهُ الزمن.
والحُبُّ ، ماذا يُقالُ لهُ؟
متخْفٍ بين الظلامِ وبين الغسقْ
بين الصلاةِ وبين الورقْ
رسائلٌ ،مصاحفٌ ، كمٌّ من التيهِ، 
نظريةٌ أو قصيدةٌ ،
معلقٌ كالحبِّ بين الواقعِ 
واللاواقعية.
غربةٌ تبدأُ بالولادة ، يُقالُ لها الوطنْ
ويحملُها طفلٌ مُشرّدٌ في ضميرِ الكلامِ
تصعدُ ، تهبطُ .. 
كلُّ بلدةٍ أخرى يُقربها "السفر"
وليس ثمَّ هزيمةٌ تنهي شقاءً.
(فردوسٌ)
"نساءٌ مُعلقاتٍ من أثدائهنّ على الصراط
رجالٌ عراةٌ في مغبةِ الريحِ
عناكبٌ نصبتْ في كفوفِ الليّلِ بيتاً"
هكذا صوّروا الطريقَ إلى الجنة.
ماذا عن النارِ إذا؟

هنا عالمٌ يصرُّ على الطفولة رغم شيخوخةِ اللغة !
كافٌ
هاءٌ
عينٌ
صادٌ
ناقوسُ الكلماتِ يتفجرُ في جزيرةٍ ثكلى
كلماتٌ أُتمّت لتُهيئُ أعراسَ بابلِ
وأخرى لتسنَّ سيوفاً من القهرِ
وحدكْ ، لابُد أن تبقى
وحدكْ ، لا بُد أن تبقى
وحدكْ لا بُد أن تنتهي للموتِ أو القصيدةْ
ذلكَ القدرُ الذي يفضُّ بكارةَ الموتُ
ويسترقُ اللغة




الثلاثاء، 6 أكتوبر 2015

في النهايات

مطبقٌ خلفَ سكرتكَ البعيدةِ
صديقتُكَ تمسحُ من ذاكرةِ العابراتِ صورتكَ القديمة
بعد انتهاءِ الرقصِ، 

"في العشيةِ تبدو أوسماً" ، تقول لكْ
ليستْ تُبعدكَ المسافةُ / 
ليستْ تُقربُكَ الخطيئةُ
مهما ابتسمتْ في وجوهُ الحاضرينَ، سوف تُنسى.

مطبقٌ هذا الصمتُ فيكَ
كيفَ تُحررهُ الموسيقةُ من طيشكَ المتناهي،
من سجنكَ المحفورِ فوق أزمنةِ الوقتِ؟ 
تتلو جدارَ الغربةِ ، مأخوذاً
تُمرُّ أفكاركَ مثلُ طيفٍ
"هذي المدينةُ التي تقيمُ في المهبطِ
ليسَ من شهوةٍ للصعودِ فيها"

عيناكَ تبدوّ من الحُبِّ جائعةً
أنتَ الذي يرشدُ مقلتيها
وأنتَ الذي يحملُ ذاكرةً ثكلى من الريحِ
، كي تعيشَ ..
 ليسَ إلا

الظهران 
٧ أكتوبر ٢٠١٥

الأربعاء، 30 سبتمبر 2015

صوتٌ

شهوةٌ تخرجُ من قبورِ الورقْ

أي وجهٍ خلفَ هذا الأرق

أيتها العابراتِ في منامِ اللغةِ المُتعبة

لا تُحدثنَ السرابَ

لا تُقطعنَّ الورقْ


الظهران 
٨ أيلول ٢٠١٥

الجمعة، 18 سبتمبر 2015

رمادٌ وقدر

لكل مائدةٍ على ضوءِ شمعةْ
لكل صحيفةِ تتناسلُ الكلماتُ منها
لقاطعة الورقِ التي تمزقُ وجه الكلامْ
لظهركِ العاري مثل غصنٍ
قومتهُ النهاياتُ
لبراكينِ شهوتنا المستفيضه
ليدي وهي تلمسُ أعضاءكِ في تلكؤ
لجسدينا المشتعلين على قارعة الطريقِ
فوق الرمادِ الذي خلفه القدر.

السبت، 12 سبتمبر 2015

بلا أسئلة ..

افتحُ عيني، الساعة لا تشيرُ إلى شيء، بقايا رائحة العطر الذي أتى ب تتضاءلُ في المحيط حولي. لا صوتَ ولاذاكرةً استنجدُ بها بعدمنتصف الليل. مخيلةٌ تأتي كل يومٍ لتأكل أطرافي. وعمري المستكينُ إلى الضحيةِ يستطلعُ المعنى.

أسئلةٌ تتكاثرُ على مسامع العقل ولا جوابٌ واحدٌ يظهرُ على سطحِ هذه البحيرة التي تُسمى الدماغ. لو أن خارطةُ الجوعِ تختصرُ سلسلة الأفكار ، لو أن هناكَ غزالةٌ تائهةٌ استطرد في اتباعها لكنني خاوٍ من كل شيء سواي.
قاتلي أنتَ يا عقلي  

//

أعرفُ أنني ساكنٌ في الشكِ
واليقينُ على قدميه يرتحلُ، يتقاسمُ باكورةَ الأيامِ
بينما أبدو شحيحا في ترقبهِ
ماذا هناكَ لكي تصحو قناديلُ ضوئي
ومن هناكَ يمنحني جوابا ، وامنحهُ سؤالا
/
هنا .. حيثما أغرقُ في تحيةِ الضوءِ
ارتاحُ فوقَ جبينِ البحرِ الصالعِ في الظلام
وطنٌ على منبتِ الشاطىء
وطنٌ يهذي ولكن بالتفاصيلِ الصغيرة.
/
ماذا أقولُ لعالمٍ لايُصغي إلى آخر الموتى،
في جزيرةٍ شبهِ معزولةْ.
لكنهُ يكادُ يُخبرنا، ببرودةِ الأعصابِ
ربما لنُسخرَ من شهوةِ الدمِّ تاريخاً مجيدا ؟
/
قدرُ الضحية.
أن تستكملَ الدورَ في المسرحية.
والقاتلُ الذي يتركُ النهاياتَ مفتوحةً، ليُراهنَ الكاتبَ على أن الدموعَ ، كلُّ الدموعِ كاذبةٌ في الرواية.
متى ينتهي العرضُ ؟، نسألُ.
فليّكن قاتلٌ من بيننا، المهمُ أن ينتهي الفصلُ لكي ترتاح خشبةُ المسرح.
ولتكنْ خطيئتنا الكلامُ في تفاصيلِ الجريمةْ.
 لا نريدُ للبطلِ السماوي أن يظهرْ،
مرةً أُخرى : نريدُ لهذا القاتل أن يكونَ مُخَلّصاً.
ونريدُ أن نرى وجهاً آخراً يُعلمنا الوصولَ إلى الحقيقةْ.
/
فولتير/ يستخرجُ تفاصيل الحياةِ من أزقةِ باريسَ الفقيرة.
هذا الملكُ يصرخُ للجلادِ أن يوقفَ المهزلة.
أوغست كونت يصعدُ بالتفاصيل ويهبطُ بالصورةِ الكبرى.
مالك/ يترجمُ مقالةً لهُ إلى العربية. 
المفرداتُ أكثرُ من المعتادِ ، لكنهُ تائهٌ ذلك المعنى.
فوكوه / يضعُ عدساته على فوهةِ المعرفة، حقلٌ هو التاريخِ والنظرياتُ غارقةٌ في الدماءِ.

//

مشاهدٌ من خارجِ المسرح. وحدهُ القاتلُ المنتظرُ من يخافها.
أكثرُ صموداً من الشرِّ ، هذا الكائنُ المُتأنسنْ.
فلنصعد لسرعة الضوءِ لكي يعود الزمانُ إلى الوراءْ، اينشتاين.
ها هو الآن عائدٌ نحو الضوءِ الذي يوصدهُ الجشع.