الأربعاء، 18 نوفمبر 2015

شقراءُ كالقارْ ..

يتشابهُ القمرُ مع لذةِ الموجْ
على شاطئٍ "لا اسمَ له"
مطرٌ
قدرٌ
مكانسٌ ثكلى من الريحِ
صحيفةٌ للسومري الذي نسيَّ الجزيرة
وعراةٌ يطوفونَ على كعبةِ الموتِ
ليسَ إلا اختلاجاً
ثمَّ طفولةٍ تتقيأُ 
من جراءِ دفترها
وشقراءُ مُحمدِ اغتسلتْ
بماء النفطِ والورقِ
ليسَ في القارِ مكانٌ للهُدى 
فماذا يفعلُ الشُعراءُ في الأُفقِ



جدة

١٨ كانون الأول ٢٠١٥

الثلاثاء، 17 نوفمبر 2015

ميّمٌ وحاءٌ .. مينٌ ودالْ

متخذٌ هذا الضوءَ بوصلةً
والعتمةَ مرشداً
سوداءُ قافلتي ، وهذا البحرُ أسودٌ
كلما هيّأتهُ الموانئُ
فرّقتهُ التجربة.
من أينَ يجيءُ هذا الضوءُ بكْ
هنا ينبوعُ أسئلةٍ ، 
هنا عبّرتَ
وقد أرغمتكَ الحياةُ على الاحتضارِ 
أيتها النفسُ
كيف يبدو لهذا الكونِ أسرارٌ
-لديكَ ثمَّ أسئلةٍ تُقطعها
تبدو عاريا مثل الضوءِ في لغتكْ
لستَ مُرغماً بالاشتعالِ
اقرأ / ما أنا بقارئٍ
اكتبْ / ما أنا بكاتبٍ 
واقفٌ بين العتمةِ مزدريا زمانكْ ، 
يتصورُ الأعمى عصاكَ هدايةٌ
ثيابُكَ المُهدلةُ تحجبُها الآن شمسك
عن كل ملاءةٍ سوداءَ تكتبْ
عن حُسينٍ ، عن يزيدٍ ، عن معاذْ
عن جيادٍ في صفاءِ البحرِ تكتبْ
عن رمالٍ ، 
عن زباءٍ
ليستْ تناغمكَ الخطيئةْ
قل لي إذنْ
ماذا رأيتَ هُنالكَ أيها المبعوثُ فيها؟،
لحدكَ غائرٌ في القبةِ الخضراءِ
يتجاذبُ البدو صراطكَ من كل جانبٍ
بالسيفِ جاؤوا ، 
بالغرانيقِ 
بالرباباتِ الرديئةِ
هل يحجبونَ الآن وجهك؟
قُلنا: 
مدينةٌ كل ما فيها ينادي
ميمٌ وحاءٌ 
وميمٌ ودالْ
ما بين عيرٍ إلى ثورْ
هل من سائرٍ يرمي دنانيرَ هذا الوقتِ
ما بين عيرٍ إلى ثورٍ 
يتناقلُ البدو الطائفونَ 
عُراةً
يتناولونَ تُرابهمْ ذهبا
يغيّرونَ على الحجيجِ بلا كتابْ

"سلامٌ عليكَ .. سلامٌ عليك"
جئنا إلى الماءِ عطشى
"سلامٌ .. سلامْ"
حجازٌ يسيلُ على المدائنِ
هضباتٌ تعجُ 
خزائنٌ تطفو على لهفةِ المعنى
هذا زمانٌ للشربِ فأبلغُوا كوثركُم
ستجيءُ جهنمٌ أخرى
لا سكرٌ سوف يبقى 
ولا سنابلْ 
سوفَ يغني يومها خزفُ القنابلْ
فاخزنوا صبراً
واذكروا كِسرى.


١٨ آذار 
المدينة النبوية

مؤمنٌ .. أم خائفٌ

احتمالٌ أول

كتبَ شيئاً
كتبهُ الشيءُ الغائبُ في ثيابِ القدرْ

احتمالٌ ثانٍ

كلُّ هذهِ الأبوابُ مُشرعةٌ 
من أي بابٍ سيدخلُ هذا القدرْ؟

احتمالٌ رابعٌ

جنازةٌ يشيعُها الاحتمالُ الرابعُ 
لإحتمالٍ ثالثٍ
(ماتَ ثمَّ أناب)

احتمالٌ خامسٌ

يبدو قادراً هذا المسافرُ على تعدادِ الصُدفْ
يمضي .. 
في حقيبتهِ كلُّ شيءٍ مُهذبٌ
تحتَ سطوةِ الفرضيةِ :
ملابسٌ للصيفِ
ملابسٌ للشتاءِ
جواربٌ حمراءْ
جواربٌ صفراءْ
مناشفٌ
قنينةٌ خمرٍ
تمائمٌ
مصاحفٌ
كفنٌ
عطورٌ
بدلةُ عرسٍ
لا تعرفُ الطرقاتُ لهُ سبيلا.

احتمالٌ أخير ..
يجلسُ المسافرُون أمام النوافذ
لا لكي يتقيؤا
لكن ليودعوا الأرض التي سوف تأويهم
هباءً ..

(فرضيةٌ)

"هذا المسافرُ ثقيلُ الأمتعة". تقولُ سحابةٌ لأختها
ها هو يحملُ كل شيء
في رأسهِ احتمالُ السقوطِ
-واحتمالُ الصلبِ أيضاً-، يقولُ لنفسهِ

(دمٌ ونبيذ) 
عند اشتهاءِ النبيذِ في قداسِ عكّا
ينامُ الخائفونَ .. 
في فراشِ التائبينَ
حتى تسيّلُ الدماءُ بيّن القبائل.
-مؤمنٌ
-خائفٌ
-مؤمنٌ
-خائفٌ
رائحةُ الدمِّ ، ورائحةُ الأدرينالين
يشمّها المارقونْ
صبحٌ يجيءُ
وهذا الظلامُ الفسيحُ يدقُّ الحصونْ

ههنا عبرَ الحلاجُ ببعض الضوءِ
(الجُبةُ خاوية ، واللهُ ليسَ هُنا)
ههنا عبرَ طاغورُ ببعضِ الماءِ
لمْ يُرى الشاربونَ
لمُ يُرى المبصرونَ
وكانَ كلُّ قيصرٍ يرسمُ خارطةً
ليسَ فيها سواه
(تلكَ هي الأرضُ التي أرادها اللهُ لي)
خاويةً .. خاوية
وأنا ..
عارياً من خوفي
لا طريقَ يدلنيّ
لا إلى الموت

المدينة النبوية
١١ نوفمبر ٢٠١٥

الخميس، 15 أكتوبر 2015

ستراسبورغ

ستراسبورغ

الثانية في منتصف الليل

جسدُ نادلةِ الليل أسخنُ من كوبِ قهوة / وربما أشهى

كأسٌ في آخر المقهى

رجلٌ وحيدٌ :

يقولُ القدرُ أنهُ يائسٌ

حوّلهُ الضوءُ يبدو كوطنٍ يلبسُ العتمةْ

ذكرياتٌ تفيضُ بالحربِ 

يتُذكرُ الجالسين في حطامِ الأبجدية.

عابرٌ يبتاعُ من حاملِ القناديل شُعلة

يَسّخَنُ في الشارعِ كل شيء

وتبقى إيحاءاتُ النادلةِ مُبهمةً / لزائرٍ أول

نهاياتُ آذار ، 

قمرٌ داكنٌ في سماءٍ بائسةْ

في الشارعِ امراةٌ تحمل بضائع المتجر

مثل قنبلةٍ حقيرةْ

تمرُّ ، توغل في الضوءِ الذي يغتالُ عتمتها.


انظرُ للساعةِ ..

أشغلُ من قدحِ الرجلِ المجاور سيجارةً أولى

وجعٌ واحدٌ لا زلتُ أرجوهُ من المكانْ

"أن تموتَ فوهةَ الزمن"

أُفكرُ في كلِّ ركنٍ 

من هُنالكَ؟

نيرودا يحررُ من حياتهِ شعراً :

لستُ شيوعيا ولكن القدرَ يسألني البكاءَ على الدمِّ المهدورْ

سلفادورٌ سيسقط ، آخرٌ في الطريقِ إلى الولادة

تُرى كيف يُآخي الشعرُ بين الغضبِ والشهوةْ ؟، 

أمضي ،

أذوّبُ في مقعدٍ جامدٍ،

 متسائلا

ما الذي فعلَ العابرون بنا؟

- يحولونَ هذا الوحي أسلحةً

قُبعاتُ المتفرجينَ في داخل المقهى

تمنعُ جسد الضوءِ عنهم ،

تُرى، 

ماذا يفعلونَ بهذا الأبدْ؟

قالوا:

مسيحٌ خائف يغتالُ ذاكرةَ الرؤى

ترّسمُهُ يدُّ الله للغيبِ

حواؤهُ طهرٌ .. 

والثمارُ تزلزلهْ


٩ آيار ٢٠١٥
الظهران


شجرٌ .. شمسٌ .. وأشياءَ أخرى

شجرٌ يتهادى،
شمسٌ تتبوأُ في شرفةَ النورِ
من هُنا ليطببَّ شهوةَ الروحِ إلى الأبجدية؟.
سفرٌ ، 
غضبٌ ، 
سهرٌ
هذه الدائرةُ التي تُسمى حياةً
ليسَ للقهرِ إلا اللغة
بعدما سمّوا السلاحَ "فرداً".
تلكَ الحياةُ التي تتأرجحُ بين الخُرافةِ والحقيقة
ألمٌ يطغى، وجعٌ يثورُ
خيالٌ يضمّدُ أضرحةَ التعبْ
أليس إلا الغضب؟
يبدو. أن البشرَ ليسَوا إلا دُمىً
 في وعاء يُقالُ لهُ الزمن.
والحُبُّ ، ماذا يُقالُ لهُ؟
متخْفٍ بين الظلامِ وبين الغسقْ
بين الصلاةِ وبين الورقْ
رسائلٌ ،مصاحفٌ ، كمٌّ من التيهِ، 
نظريةٌ أو قصيدةٌ ،
معلقٌ كالحبِّ بين الواقعِ 
واللاواقعية.
غربةٌ تبدأُ بالولادة ، يُقالُ لها الوطنْ
ويحملُها طفلٌ مُشرّدٌ في ضميرِ الكلامِ
تصعدُ ، تهبطُ .. 
كلُّ بلدةٍ أخرى يُقربها "السفر"
وليس ثمَّ هزيمةٌ تنهي شقاءً.
(فردوسٌ)
"نساءٌ مُعلقاتٍ من أثدائهنّ على الصراط
رجالٌ عراةٌ في مغبةِ الريحِ
عناكبٌ نصبتْ في كفوفِ الليّلِ بيتاً"
هكذا صوّروا الطريقَ إلى الجنة.
ماذا عن النارِ إذا؟

هنا عالمٌ يصرُّ على الطفولة رغم شيخوخةِ اللغة !
كافٌ
هاءٌ
عينٌ
صادٌ
ناقوسُ الكلماتِ يتفجرُ في جزيرةٍ ثكلى
كلماتٌ أُتمّت لتُهيئُ أعراسَ بابلِ
وأخرى لتسنَّ سيوفاً من القهرِ
وحدكْ ، لابُد أن تبقى
وحدكْ ، لا بُد أن تبقى
وحدكْ لا بُد أن تنتهي للموتِ أو القصيدةْ
ذلكَ القدرُ الذي يفضُّ بكارةَ الموتُ
ويسترقُ اللغة




الثلاثاء، 6 أكتوبر 2015

في النهايات

مطبقٌ خلفَ سكرتكَ البعيدةِ
صديقتُكَ تمسحُ من ذاكرةِ العابراتِ صورتكَ القديمة
بعد انتهاءِ الرقصِ، 

"في العشيةِ تبدو أوسماً" ، تقول لكْ
ليستْ تُبعدكَ المسافةُ / 
ليستْ تُقربُكَ الخطيئةُ
مهما ابتسمتْ في وجوهُ الحاضرينَ، سوف تُنسى.

مطبقٌ هذا الصمتُ فيكَ
كيفَ تُحررهُ الموسيقةُ من طيشكَ المتناهي،
من سجنكَ المحفورِ فوق أزمنةِ الوقتِ؟ 
تتلو جدارَ الغربةِ ، مأخوذاً
تُمرُّ أفكاركَ مثلُ طيفٍ
"هذي المدينةُ التي تقيمُ في المهبطِ
ليسَ من شهوةٍ للصعودِ فيها"

عيناكَ تبدوّ من الحُبِّ جائعةً
أنتَ الذي يرشدُ مقلتيها
وأنتَ الذي يحملُ ذاكرةً ثكلى من الريحِ
، كي تعيشَ ..
 ليسَ إلا

الظهران 
٧ أكتوبر ٢٠١٥

الأربعاء، 30 سبتمبر 2015

صوتٌ

شهوةٌ تخرجُ من قبورِ الورقْ

أي وجهٍ خلفَ هذا الأرق

أيتها العابراتِ في منامِ اللغةِ المُتعبة

لا تُحدثنَ السرابَ

لا تُقطعنَّ الورقْ


الظهران 
٨ أيلول ٢٠١٥