الجمعة، 28 مارس 2014

شُرفة


تقفُّ على هذهِ الشُرفات
أمامُكَ الموتُ  ..  وخلفُكَ قارعة !
للصُبحِ تختزنُ الرؤى
للقمرِ المُحلقِ في عيناكَ
مصابيحٌ لا تُضاء
لا شيءَ يسكنُ فوقَ رأسكَ
لا وحيٌّ يصعدُ في خيالك .. ولا نبوءة ! 
أتأملُّ وجهَ الحقيقةِ في شارعِ الحيّ
في المآذنِ المنصوبةِ في صدرِ الرؤى
في الأماكن والطرقات
في البحرِ الماثِلِ أمامَ الشيءِ واللاشيء
في قلبِ أُغنيتي
وفي القدرِ المُتكلسِ قبلِ  الحقيقة


جدة 

٢٧ مارس ٢٠١٤

الثلاثاء، 25 مارس 2014

لونٌ واحد

أشربُّ هذا الظلَّ ثم أسألهُ عن قدرٍ ينتظرني وراءَ الخليج، هل لأن المقعد الخالي على شاطئِ البحرِ لا يعني للقدرـ شيئاً؟ أم أن هذا الضباب يفتتُ وجهَ الحقيقة؟.


ولأن وجهَ الصباحِ الذي يظهرُ على سطحِ الماءِ يُبخرُ هذا الاحتمال ، لأي أعمى تودُّ الرياحُ أن تُحيّلَ سؤالها؟ ، وفي أي عينٍ تُريدُ لبحرها أن يسبح؟. هكذا تنحترُ الأسئلةُ كلَّ ليلة ، ما إن بدأ الكائنُ الليليُّ النهوضَ من السُبات أو السُكات! ، فالمترادفاتِ هنا تُطابقُ نفسها وإن كان الصمتُ موتاً في دهاليز الحياة!

الخبر 

٢٥ مارس ٢٠١٤

السبت، 22 مارس 2014

قراءة لمرةٍ واحدة .. ربما !

أتنفسُ لكن هذا الفضاءَ لا يُحركُ رئتيَّ كما يجب
عند اختناقي كانت الرياحُ تأكلني ولا تعرفُ أنّ لي قدمان تتحركُ في الهواء ، أُصلي .. ولكنَ الصلاةَ لا تُطفئُ الغضب ، ولا تغسلُ عن عيني سوادَ هذا الأُفق، إني أرى شبحاً يُغطي رؤوس العابرينَ إلي ، أرى قدراً يُزيحُ أقدامَ الحياةِ من الصبايا، أرى علَقاً يُكسرُ أفئدةَ البشرِ والمطر.

ما الذي يضعُ الحياةَ على طاولةِ الانتظار؟ ، ألم يكن هذا الإنتظارُ ملجأً للوقوفِ على الزوبعة، أو ملاذا للبقاءِ في التاريخِ والإحتمال. هناكَ قافلةٌ تغرقُ في صدرِي الآن، تغرقُ قبل أن تُشرقَ شمسٌ تكشفُ عن لونها ،عن آيةِ اللهِ التي احتضنها الكون في كلمة، تبحثُ هذهِ القافلةُ عن صوتٍ يُخرجها من قاعِ الصمت ، عن إيقاعٍ يصعدُ بها إلى سطحِ القيامة. ذلكَ الإيقاعُ الذي جعل السُنباطي يخرجُ من طوقِ الكلام، ذلكَ الإيقاعُ الذي يتجددُ في مخيلةِ سليم سحاب وفي ذاكرة السُفن والصحاري.

هل تحتاجُ هذهِ الأحلامُ إلى نبوءاتٍ تُخرجها من صدرِ الحقيقة، من قرآنِ الغيبِ إلى قلبِ الحدث؟ ، لماذا أشعرُ بأن هذا الكون صامتاً وأُذناي لا تحتملانِ الضجيج؟ ، هل أبحثُ عن قدرِ يسحقُني مثلَ دخانِ هذهِ السجائر؟ ، أم أن موتاً ما يتربصُ بي، يقسمُني إلى عظامٍ ميت! .



جدة
٢٢ مارس ٢٠١٤

الثلاثاء، 18 مارس 2014

هُروب

كل الطفولة التي فقدت أمام الحقيقة كانت فراراً من الخيالِ واللعبة، تعيش هذا الزمن كأنكَ فضاءً بين القضاءِ والقدر. تلك المعرفةُ المغتصبة تتركُ على وجهكَ بقايا لمساتها البريئة. 

كلماتٌ تنهمرُ من كلِّ صوب ، كلماتٌ لا أفهمها كلماتٌ لا تكشفُ عن شكلها كي لا تموت في الذاكرة، أحلامُكَ التي أصابها العمى، ضحكاتك المتواترة على مهدِ الحياة ، ووجهٌ آخرٌ يحتسي دموعكَ ليحيى !



ما الذي تتركه يديك على طاولةِ الكلام، على مصيركَ المُلقى في التواريخِ القادمة، أنتَ وهذا البحرُ تبحثان عن مُتسعٍ للعبورِ نحو القدر أنتَ وهذا الخليجُ تحتضران بين قوائمِ الصحراء ، أنتَ والماءُ تحاولان النفاذَ نحو الزمن الجديد، الزمنُ الذي لا يُشبهُ أحداً سواكم. هل هذا هو الوجهُ الذي ارتسم في لوحِ الكونِ كي يكونَ قيامتكم؟، هل هذا الحصارُ يزعج القدرَ المترهلَ في عُمق الذكريات، وأنتما تريان رأسيكما في قاعِ الميراثِ المُختنق. لعلَّكم تنتظرون ذاك الذي تسللّ في القرونِ الأولى ليفتحَ الباب على مصراعيه أمام أعيّن البدو الذينَ انتعلوا الوجع، لعلّكم تقرأون في كتابٍ أبيض تلطخَ بدماءِ الحقيقة، ما الحقيقة؟ 
ما الدماءُ التي انتثرت على قامةِ الفرح، أنتَ يا من مضى لا تزالُ حائراً في هذا السجن، لا تعرفُ قدراً يُخلصكَ من هذهِ السلال، لا تعرفُ اسماً واحداً يُبقيكَ حيّا في غياهبِ المستقبل ولكنكَ اغتصبتَ أسماءنا لتعيشَ هذهِ الدُنيا دونَ أن تموت. أتأملُ جسدي المكتظُّ بالذكريات ، فلا أجدُ بهِ ما يعبرُ عن هذهِ الحياة، أصنامٌ لا زالت تأكلُ قدميَّ كي لا أسير وأنتَ لا تزالُ أنا ! 




هذهِ الفلكُ تجري إلى ماضٍ لا يعود ، إلى طريق الرجوعِ المغلق، وهذا الوطن يُجامعُ أبناءهُ أمام ساحة الموتى ، لماذا تركتَ الحُصانَ دونَ أن يكشفَ عن وجههِ أيّها الماضي ، أرى جبلاً لا يعصمنا أرى أُحداً لا يتركُ مجازاً للإلتفافِ على الحقيقة، أرى حقيقةً لا تُؤمن بأن الرحمَ يفتكُ بالجنينِ المُنتظر، أيتها الشمسُ الحائرة بين العواصمِ الصامتة لا تقولي لهذا الصبحِ أن يرحل دونَ أن نتوضأ بالأمل، دونَ أن نغرفَ من ثورةِ الجوعِ ما يُسكت شهوةَ التهلكة فإن السماءَ تخون السماء.








المدينة المنورة

١٥ مارس ٢٠١٤

الأحد، 23 فبراير 2014

أغنيات

لألفِ أغنيةٍ على الشاطئِ المُلقى
في عاصفةِ الصحاري
يتحدثُ المارةُ عن أسمائهم
وعن أماكنِ الولادة ..
يطلُّ هذا الخليجُ
على جنةٍ لا تُطاق، 
ويصرخ أبناؤها من لذةِ المنفى ..
أيّها النايُّ الجنوبيُّ الذي
اقتربَ من قاعِ الحقيقة :
الموتُ آيةٌ، والصمتُ غايتُها

الخميس، 30 يناير 2014

وداع القيامة

للمغادرين من هذهِ الحياة بهدوءٍ قاتم، ليس هدوءً يعرفونه ولكن الضجيج حولهم يشيعهم بصمت. 
تذكرت يوم ١٠ فبراير ٢٠١١ عندما ثارت مصر الأولى ، بلادُ رمسيس الذي كتب أول خطوط السلام ، في ذات اللحظات غادر الفريق سعد الشاذلي قائد حرب أكتوبر والذي خرج بعد ذلك شريداً متمرداً في الأقطار دونَ أن يُخلف من ورائهِ ضجيجا يُشبهه إلا أبياتُ شوقي:

اخترت يومَ الهولِ يومَ وداعِ
ونعاكَ في عصفِ الرياح الناعي
هتفَ النعاةُ ضحى فأوصدَ دونهم
جرحُ الرئيسِ منافذَ الأسماعِ
من ماتَ في يومِ القيامةِ لم يجدْ
قدماً تُشيعُ أو حفاوة ساعي

الظهران ٣٠ يناير ٢٠١٤

الخميس، 16 يناير 2014

مُجابهة

يبحثُ عن كلماتهِ ثمَّ يُلقي بها على مسمعيها ، هكذا يُختصرُ الكونَ في حديثٍ بين غريبين. كان الغريبُ يدفعُ عُمرهُ للوقوفِ على وطنٍ تكونُ الغريبةُ فيه ، هكذا تبدو الحياةُ صعبة في قصاصات الورق الصغيرة.

يوجدُ في الطرقات القليلُ من الأمل، هكذا يقول ثم يتركُ نار الجموحِ تشعلُ أسفل رأسه، في مثل هذهِ الأوطانِ لا شيءَ أقرب من المنفى. كلمّا اقتربت قدماكَ من النزول سيجهشُ الموجُ بخيالهِ ثم يُبعدُها هكذا تبدو الصورة في خيالات الغريب.

في مكانٍ تلفظُ الأرواحُ نشوتها الأخيرة ، يكونُ لكلِ شيءٍ قدرٌ يُفسرُ خيبته، ربما يأتي الحُبُّ على سطوةِ الألم، ويشبههُ كثيراً يتحركُ في محيطهِ المُغلق. لا يُفرقُ هذا الفتى بين لعثمةِ الحبِّ والخوف، جميعها تحضر في كل وقتٍ وآن. بين أن تقول "أُحبك" و "لا" شعرةٌ لا تُرى هكذا بُكتبُ على جدران الوطن ، ويُكتبُ في صحائفٍ لا تُرى إنما يبدأُ عصرَّ الفتى إذ قالَ لا فكيفَ إذا أحب! .

يُحبها دونَ أن يُفرقَ بين الجوعِ والوجع، دونَ أن يعرف كيف يُشاءُ للموتِ أن يقبض روحه حيةً ويتركها في جسدٍ غريب. أين يجدُ السبيل الذي يقرأهُ المُترفونَ في نزقِ الحياة. هذهِ بلادٌ لا يُميزها ، وهذا حنينٌ ليسَ لهُ أمدٌ يبعثُ الحكمة. عامرةً بفوضاهُ هذهِ المدينة، لا شيءَ يُجبرها على الانتظارِ سوى بلبلتهِ وقُبلاتهِ الموقوتة.

لا ثمنَ ستدفعهُ هُنا إذا لم تكن من جنسِ الذين يرون النهايات دون أن يعرفوا لها سبيلاً، ربما تصفعُ يدُّ القدرِ شيئاً يُحركُ أثقالَ هذا الإنتظار، كلمةٌ واحدة لا تكفي حتى وإن قيلت، هذا الخليجُ يسبحُ للرحيل إلى لا شيءَ إلا الأسى. يسألُ جنونه عن أسبابِ هذا الضجيج، لكنهُ لا يجيب ، من قالَ لكَ أيها الفتى أن القلوبَ لها ألسنة؟! ..


المدينة النبوية

١٦ يناير ٢٠١٤