الثلاثاء، 25 يونيو 2013

أعوام

(عامٌ أولْ)
نامتْ عيونُ النبيّ عن وجعِ السنينْ
وانقضتْ أفراحُنا الأولىٰ
تتهادىٰ إلىٰ ماءِ الخطيئةِ 
والتُفاحَ والغرقىٰ ..


(عامٌ ثان)
الشوارعُ تتقيّأُ الشكوىٰ
الاحمرارِ يدنو من وجنةِ الليلِ البهيّم
للشعرِ خطوةٌ أولىٰ
ونشوةٌ أولى ..
وسقوطٌ أخيرْ

(عامٌ ثالث)
يُوشكُ النخلُ أن يفتحَ النارَ على جسدِ الطفولة
ويوشكُ الماءَ أن ينطفئَ
بينَ الدموعِ والاحتلامْ ..
يا أبانا الذي أدارَ مهجةَ الأعرافِ
كي يستويّ لنا قلبُ الشهودِ والنجوىٰ
متى ينفرجُ البحرُ على 
ساحلٍ بريِّ 
منِ الأشلاءِ والرؤىٰ

(عامٌ رابع)
كادَ الفجرُ أنْ يُطيلَ أعراسَ الندىٰ
فينشرحُ الأقحوانُ
وتسريّ مُهجةُ الطاغوتْ
فإلى متى ..
يبتلُّ منّا سُهادُ البحرِ
ويغرفُ الحُزنُ منا
خطوتهُ الوحيدةْ

٢٢ مارس ٢٠١٣

الأحد، 9 يونيو 2013

راكبٌ أخير


(شهودٌ أول)
لم أجد للنارِ معنى
إلا ملامحَ الشيطانْ
لم أسمع هُتاف الأخيرِ
إلا في أولِ المنفى
يا إخوةَ الشيطان
إني مُعلقٌ بحبلِ الصباح
ودمعتي للموتِ مخفية
لأنني لم أبكها حية ! 


(دمعةٌ أولى)
يحُبُ هذا الصُباحُ وجهي
يبدو كقارعةِ الطريق
لا يحتاجُ الإزفلتُ الأبيضُ أن يُضيءَ إيقاعي
أُحبُ أولَ الإشياءِ دائما
عندما ينكمشُ الخيالْ
وتذوبُ الطريقة

(شهودٌ أخير)
لنْ تُغيّر الأسماءَ قدري
ذئابٌ شاحبة
كلُ ما أحتاجهُ الآنَ لأُكمل المعنى
سيفٌ واحدٌ سيقيني العناءْ
صوتُ البُكاءْ
أو رقصةُ التابوتِ
في فلكٍ أخير
سأصيرُ طائراً حتما .. وأطيّر

(قيامٌ وحيدْ)
لم أنتشل ثوباً للبُكاءْ
ربما كانَ لي قدرٌ
أن أُجيبَ النداءْ
لمْ أستبحْ مناديلَ الحكاية
لأن السماءَ نهايةٌ أزليةْ
للغناءِ تنكسرُ القلوب
وتبقى المآذنُ حيّة


جدة 
٢٠ آيار ٢٠١٣


الأحد، 26 مايو 2013

متلازمة !

لايبدو أن العالم الحديث سيصل إلى ذروتهِ المُثلى إلا عندما يتحررُ مرتادوه من وهم الشعارات. تلك التي بدأت تملأُ كل أروقةِ الهواء وما خلف الهواء ، تلك التي تحملُ الأصوات والقلوب والعقول على أن تبقى في غيرها لأمدٍ بعيد وبهذا أصبحت قنينةُ الأفكار لا تُنذرُ بسُكرٍ جديد ، ولا بقمرٍ وليد ولا بعروةٍ وُثقى تُكشرُ عن أنيابها.



يبحثُ الناسُ عن شعاراتٍ تُعبر عن ما شجوه في قلوبهم وأفئدتهم ولكنهم حين يقدمون على ذلك لم يتيقنوا إلى أنهم يصنعون قضبان سجونهم بهذا الإنقياد. كل الشعارات لم تحضر إلا لتجعل الحياة أفضل هكذا يُفكرُ النازحون إلا جوانب الكلمات ليلقوا عجزهم في الإنجاز على عاتق الكلمات التي تحملُ نفسها متنقلة من لسانٍ إلى لسان ، تنتظرُ من أحدهم أن يُحولها إلا سلوكياتٍ حقيقةٍ على أرضِ واقعه الكبير ، ولكن سُرعان ما تبدأ تلك الشعارات بالإختفاء بمجرد وجودها، إذاً هي الحيلةُ التي طالما استخدمها الإنسان ليلتف حول نفسه ويصل إلا مُناه غير مكترثا بما ستُخلفهُ إلتفافاتهِ من وهمٍ كبير ، فبهذه الطريقة ينجو من كل عناء ، حتى من ذاك الضمير الذي لايسكت ولا يغيب إلا عندما نغتاله! ..
أصحابُ تلك الشعارات لا يأبهون بما تحتويه من معنى بقدرِ ما هم مهتمونَ بأن تقع وأن تجري حيةً بينهم ، ولربما من سوء حظنا أننا احترفنا إنتاج هذه القوالب الجاهزة التي يتساوى ما بداخلها قدراً ولا قدّراً ، إنها الملاذُ الأول للجروحِ الدائمة التي يشعرها السائرون على قارعةِ الطريق. ربما لا زلنا في محلِ استهداف لثُلةٍ ممن يحاولون أن يُخرجوا الناس من نمطيتهم وهذا عملٌ يُشكرون عليه بالفعل ولكن لا يدركُ هؤلاء كم من الشعارات يخلقون ليداووا جواحنا وربما ليحدثوا جروحاً أخرى أو موتاً حقيقاً في عقولنا الصغيرة الاي لا تزالُ عرضةً للشعارات ومقصلةً لمآتِم العادة والنمط.


 شعاراتٌ في كلِ مكان ، شعاراتٌ في كل وقت ، شعاراتٌ تخرج لتقتل شعارات، وشعارات تبقى لتحمي شعارات أخرى ، وأين نحنُ من ذلك ! 

جدة 
٢٥ مايو ٢٠١٣

الأربعاء، 15 مايو 2013

النارُ أشرفُ من حريق

لم تزلْ عيُّوننا في المكانْ ..
لا جسدٌ يقومُ بلا عينينْ
ولا روحٌ تضيءُ بلا بصرْ ..
إنّا هُناكَ ولسْنا "هُنا" !

غيّروا اسمَّ هذهِ الأرض ..
ربما لنَعودَ نحنّ
لنعودَ للمَدىٰ
وللأمنياتِ الصغيرةْ .. 
سأظلُّ ألفَ عامٍ إن لمْ تُغيروهُ
لأسألَ مَنْ "أنا"؟

لا تحلموا بكوكبٍ جديدْ
فالطريقُ إلى الماءِ وحيدْ
أن تُغيروهُ ..
أن تُعيروهُ أعيُّنكمْ
لكي يرى .. 
فالمكانُ مساحةٌ للثبورِ
والضيقُ وحيٌّ للهدىٰ


لا تلومُوا المهاجرْ
فالمدائنُ لا تدوّمْ ..
السيفُ واقفٌ في الطريقْ
والمكانُ أبيض ..
هل تروّنَ الآن ما يرى
"النارُ أشرفُ مِنّ حريقْ"


١٥ مايو
جدة 

الخميس، 25 أبريل 2013

كلماتٌ على عجل



لو أن لكَ في الصمتِ سبحاً قصيراً لأدركتَ أن الحديثَ يلدُ ليذوب في أصداءِ الخيال .. هكذا جرت العادة وهكذا تنضبُ الشوارعِ من جلجلة الوقوف! ، فمتى يدرُكُ الناس أو لعليّ أُدركُ " أنا" أني لستُ أنا عندما أتحدث ، عندما أحنو ظهري لألتقط الكلمات وأنسى أنَ ليَّ في السكونِ مأوى لا تدخلهُ يدُ الغرباء ، مجلسٌ لا تدخُلهُ الخطيئة وينمو بهِ الزعفرانُ الذي يحتسيكَ قبل أن تُوشكَ على النهوضِ للسؤال .


قالَ ببعضُ الذينَ صمتوا طويلا : لاشيء يستحقُ الكلامَ بعد ! .. قالوا نعم قالوا ذلك بصمت قبل أن تنفجرَ أنفسهم من الظمأ وقبل أن تُهديهم حروفُ الملامِ عفتها ، لماذا كلُ هذا الصمت؟ .. الصمتُ أسوأُ من كل شيء سوى الكلمات التي تأتي على عجل وتذهب في عقود !



جدة
٢٥ أبريل ٢٠١٣

الأحد، 21 أبريل 2013

باب

الحُلمُ بابٌ أبيضٌ
تدخُلهُ الريحُ ، لا تدخلهُ الخطيئةْ
يخرجُ من خطوتهِ
لتسكنهُ التجربةْ ..
كلّما سقطَ المِفتاحُ في يدهِ
تغيّرَتْ قدماه ..
هوىٰ إلى الصمتِ
وابتدأ النصيحةْ ..
قال الذيّ عقرتْ جماحَهُ الكلماتْ :
السَهمُ مُعلقٌ على مذبحِ اللاهوتِ
والأشياءُ ضامرةٌ
خلفَ سهامِ القريحةْ
لا يُغضبُ الشُعراءَ مثلَ حيلتهمْ
لا تسكنُ العذراءَ بيتاً
يُظلِّلهُ السلامْ
الطُهرُ وجهٌ آخرٌ للذنبْ
الذنبُ أن تموتَ الخطيئة ..
شيءٌ منِ الماءِ يسري بأقدامِ الزمانْ
يُسورُ أحلامَها ..
يُهيجُ الشطآنَ فيها ..
النهرُ غائبٌ عنْ مشهدِ الموتْ
يصُبُ في أحشائهِ الصمت
الطفلُ يجريّ لمُنتهاه
لا تنتهي الأعرافُ قاطبةً
العُرفُ يجري لمستقرٍ بعيدْ
للعُرفِ أسماءٌ لا تُذكرُها الطبيعة
للطبيعةِ أذكارٌ لا تحسِنها المآتمْ
للسيفِ حدٌ أسودٌ
للسوادِ حدٌ غامضٌ
للنورِ غموضٌ باهتٌ
للسر معنى ..
للمعاني أساطيرٌ بليدةْ


الظهران
٢٢ فبراير ٢٠١٣



الأربعاء، 20 مارس 2013

حيّاد

كما جرت الفطرة فإن الأشياءَ بفطرتها تلتصقُ بالمنتصف مهما ارتمت أطرافها على جنبات الإنحياز ، ولكن يبقى السؤال إلى متىٰ ؟

ينفتحُ الصراعُ على مصراعيهِ لتبقى أفئدتُنا معلقةٌ على الصراط الفطري ولتبقى عُقولنا على شعثِ الاحتمال والبقاء ولكن سرعانَ ما يُداهمنا هذا الفضاءُ ويمتحن خطوتنا نحو الاستقامة فيأخُذنا إلى حلبات النضالِ المُر أو إلى غياهب الحذرِ والضلال يأخدُ منّا كل شيء لا يترُكُ لنا أي شيء حتى ذلك الصمت الذي وُلد قبل أن يحيّن وجودنا فنبقى مُعلقينَ على جسرِ الرياحِ نؤنسُ العربات التي تفرُ في كلا الاتجاهين! . تبدأُ أقدامنا بالمراوحة فترتفعُ أصواتنا ويزدادُ حجمَ الاستبداد الذي تتلقاهُ حناجرنا الضئيلة ، فتأتي قُلوبنا محملةً بالشكوىٰ لتُنقذَ ما تبقى من أنينِ الحناجر فتتلطخُ أفئدتنا بدماءِ العِداءِ والإنحياز ، فإما أن تُصبحَ هشيماً تذروه الرياح فيستفردُ بنا الاستسلام وإما أن تحول هذهِ الدماءُ قلوبنا إلى ساحاتٍ من الضغينةِ تُغطي جوهر العقلِ وفلذات التأمل !

ويبقىٰ السُؤال كم منْ الموتِ والبعثِ يلزمُنا لكي نتصور أنفسنا طيوراً لا يُعكرُ تحليقها وهجُ الرياحِ الضال ، فتسموّ بجناحينِ منْ صمتٍ وعمل !


جدة
٢٠ مارس ٢٠١٣