الأربعاء، 30 سبتمبر 2015

صوتٌ

شهوةٌ تخرجُ من قبورِ الورقْ

أي وجهٍ خلفَ هذا الأرق

أيتها العابراتِ في منامِ اللغةِ المُتعبة

لا تُحدثنَ السرابَ

لا تُقطعنَّ الورقْ


الظهران 
٨ أيلول ٢٠١٥

الجمعة، 18 سبتمبر 2015

رمادٌ وقدر

لكل مائدةٍ على ضوءِ شمعةْ
لكل صحيفةِ تتناسلُ الكلماتُ منها
لقاطعة الورقِ التي تمزقُ وجه الكلامْ
لظهركِ العاري مثل غصنٍ
قومتهُ النهاياتُ
لبراكينِ شهوتنا المستفيضه
ليدي وهي تلمسُ أعضاءكِ في تلكؤ
لجسدينا المشتعلين على قارعة الطريقِ
فوق الرمادِ الذي خلفه القدر.

السبت، 12 سبتمبر 2015

بلا أسئلة ..

افتحُ عيني، الساعة لا تشيرُ إلى شيء، بقايا رائحة العطر الذي أتى ب تتضاءلُ في المحيط حولي. لا صوتَ ولاذاكرةً استنجدُ بها بعدمنتصف الليل. مخيلةٌ تأتي كل يومٍ لتأكل أطرافي. وعمري المستكينُ إلى الضحيةِ يستطلعُ المعنى.

أسئلةٌ تتكاثرُ على مسامع العقل ولا جوابٌ واحدٌ يظهرُ على سطحِ هذه البحيرة التي تُسمى الدماغ. لو أن خارطةُ الجوعِ تختصرُ سلسلة الأفكار ، لو أن هناكَ غزالةٌ تائهةٌ استطرد في اتباعها لكنني خاوٍ من كل شيء سواي.
قاتلي أنتَ يا عقلي  

//

أعرفُ أنني ساكنٌ في الشكِ
واليقينُ على قدميه يرتحلُ، يتقاسمُ باكورةَ الأيامِ
بينما أبدو شحيحا في ترقبهِ
ماذا هناكَ لكي تصحو قناديلُ ضوئي
ومن هناكَ يمنحني جوابا ، وامنحهُ سؤالا
/
هنا .. حيثما أغرقُ في تحيةِ الضوءِ
ارتاحُ فوقَ جبينِ البحرِ الصالعِ في الظلام
وطنٌ على منبتِ الشاطىء
وطنٌ يهذي ولكن بالتفاصيلِ الصغيرة.
/
ماذا أقولُ لعالمٍ لايُصغي إلى آخر الموتى،
في جزيرةٍ شبهِ معزولةْ.
لكنهُ يكادُ يُخبرنا، ببرودةِ الأعصابِ
ربما لنُسخرَ من شهوةِ الدمِّ تاريخاً مجيدا ؟
/
قدرُ الضحية.
أن تستكملَ الدورَ في المسرحية.
والقاتلُ الذي يتركُ النهاياتَ مفتوحةً، ليُراهنَ الكاتبَ على أن الدموعَ ، كلُّ الدموعِ كاذبةٌ في الرواية.
متى ينتهي العرضُ ؟، نسألُ.
فليّكن قاتلٌ من بيننا، المهمُ أن ينتهي الفصلُ لكي ترتاح خشبةُ المسرح.
ولتكنْ خطيئتنا الكلامُ في تفاصيلِ الجريمةْ.
 لا نريدُ للبطلِ السماوي أن يظهرْ،
مرةً أُخرى : نريدُ لهذا القاتل أن يكونَ مُخَلّصاً.
ونريدُ أن نرى وجهاً آخراً يُعلمنا الوصولَ إلى الحقيقةْ.
/
فولتير/ يستخرجُ تفاصيل الحياةِ من أزقةِ باريسَ الفقيرة.
هذا الملكُ يصرخُ للجلادِ أن يوقفَ المهزلة.
أوغست كونت يصعدُ بالتفاصيل ويهبطُ بالصورةِ الكبرى.
مالك/ يترجمُ مقالةً لهُ إلى العربية. 
المفرداتُ أكثرُ من المعتادِ ، لكنهُ تائهٌ ذلك المعنى.
فوكوه / يضعُ عدساته على فوهةِ المعرفة، حقلٌ هو التاريخِ والنظرياتُ غارقةٌ في الدماءِ.

//

مشاهدٌ من خارجِ المسرح. وحدهُ القاتلُ المنتظرُ من يخافها.
أكثرُ صموداً من الشرِّ ، هذا الكائنُ المُتأنسنْ.
فلنصعد لسرعة الضوءِ لكي يعود الزمانُ إلى الوراءْ، اينشتاين.
ها هو الآن عائدٌ نحو الضوءِ الذي يوصدهُ الجشع.

السبت، 22 أغسطس 2015

ظهيرة

الظهيرةُ تستعد للتنازل عن عصاها، لتكف عن جلد أمزجتنا في هذا الصيف، كل شيء يتراجع، كأن معركة اليوم ستنحصر في زحام العربات.
ويبدو أن ذاكرةَ الأماكن تحفظ تاريخها جيداً، الوجوهُ مغايرة لكن الواقع ذاته. خليجٌ يتبخرُ في جحيم الصيف ، يتخلصُ من كل شيءٍ حتى من الحب كأنه يرحلُ إلى الصحراءِ محتفياً بأصالةِ الرمل وخيبةِ الهضبات. كل شيء يأتي ، وضدهُ .

أتساءلُ لماذا ليس ثمَّ فرصة لتخيّل رقصةٍ من رقصاتِ سالومي ، أو ملامحٍ من ملامحِ هيباتا. ربما لأن مخيلةَ نيتشه إغتالت كل شيء في جاذبيتها، ربما لأنها صارت أيقونةً لتبادلِ المخيلات. أسيّرُ نحو مكانٍ يُقال أنه منزلي، كيف يعرف البريدَ وساعيهِ عنواني أكثر مني؟، ما الذي يجعله جديرا بذلك ، عموما فأنا لا أملك خيارا في ذلك ، أو ربما أن الشهوة في أن نبقى مشرذمين حتى النهاية تجعلنا نجهل أماكن إقامتنا. 

طالما كان العبور والترحُلُ حالاتٍ تتجددُ من تلقاءِ ذاتها لتُقنعنا دون تنصُل كي نكون أوفياء لها. أقلبُ في قائمة الموسيقى ، أبحثُ عن موسيقارٍ يؤدي طقسهُ وحدهُ ، دون شركاء وحتى دونَ جمهور. شيءٌ يتأتى من آخرِ الإيقاع. وحدي وأريدهُ وحدهُ دونما رفقةٍ تُقاطعُ الصدى . ربما هي الرغبةُ في العزلة، في مقاسمة العالم ظلماتهُ.
ومثلما قالت ماري آن قبل إعدامها بتهمةِ القتل أكثر الرسائل حُزناً وايجازاً: ليس لدي أصدقاء. هكذا يجب أن نقول للصيف ، أن لا نُفصل لهُ خيبتنا أكثر مما يفعل.

"شمسٌ تهبطٌ ، وأخرى تصعدُ .. ماذا يُقالُ إلى الزهرِ الذي ينتظرُ إنتشاء الندى؟. 
لن تعرفَ هذهِ المرةْ ، هل لابُدَّ أن تكتبْ؟"



الخبر

١١ آيار ٢٠١٥

سماؤنا التي تتأرجح

وجعٌ ، يبدو قريباً من الصلواتِ العظامْ.
فيما يُقشرُ الليلُّ أعضاءَ التعاويذِ ، 
عجباً 
كيّفَ يدبُّ هذا الإلهُ الصغيرُ
في كلِّ منفى !

يساورنا مثل أخيلةِ الحطبْ ،
ويعددُ أسماءَ الحيِارى -اللاتي انتحبنَّ منَ الظهيرةِ-

(فاصلٌ)
قائلٌ : ليستْ كتابةُ العالمِ من تكشفْ الرؤيا،
بل قراءةُ الهامشِ المفقودِ من الحقيقة

مُتأرجحٌ هذا الضوءُ، لكن الصمتَ يجعلهُ رهينا للظلامْ.
ربما، يصرُّ الكونُ على مناصفةِ الحقيقةِ شيطانها الأول ويبدو أنه يستهلكُ الجدليةِ ، ويلقيه في صدرٍ إمرأة
لاتحتمل إشتهاءً ولا أمومةْ
وطنٌ نُسميهِ أمٌ ، وأرضُنا ورقٌ
يتوقفُ فيها السؤالُ وتُبتكرُ المغفرة!

(دوِّن)

لو أمشي نحو مستقبلٍ، 
لن يكونَ سوى الغضب

لو أدعو إلى لغةٍ، / لن تكونَ غيرَ منفى
وكيف يبدو بيني وبينَ النارِ خارطةٌ
اسّمُها جسديّ.

(عابرٌ)

يمشي كطائرٍ يفرشُ للمطرِ جَناحيهِ
يحسبِ أنهُ ، قد يستوقف الغيّمَ
هكذا يحسبُ الشعرُ أنه يخرجُ من سلطةِ الأنثى!
/
 قلْ لها أيها الشعرُ : أينا غيمةٌ ..أيّنا قدرٌ؟ 
-لستُ أدري .. 
سوى أننا صورةٌ للكونِ تنتفضُ

نضحكُ .. تضحكين
ليس هناكَ ما يكفي لكي نضحك
ألأّنَّّ سماءنا بيننا تتأرجحُ؟

(عائدٌ)

لماذا يجهضُ الماضي كل محاولاتِ الدهرِ
أن يصغي لأفواهِ النساءِ اللاتي انتظرنَّ مجيء القدر؟

يقولُ إلى الذاكرة:

لستُ أعرفُ ذاكرةً أخرى لدي
لا يجتاحها وجهك
فهل صارَ ذكرُكِ ظلّاً للأحياء والموتى؟

الظهران

٢٢ آب ٢٠١٥

الخميس، 6 أغسطس 2015

جاذبية

عادةً ما تكونُ الأرضُ أول شيء أتأمله قبل ركوبِ الطائرة  ، قبل أن تحلق بعيداً، وأنسى دائما آخر مرةٍ رأيتُ فيها تلك السُحب البيضاء من كوةِ الطائرة. هكذا تأخذ السماءُ دور التطهر حتى من ذكرياتنا. ها هنا نحنُ صامتون ، مرتابون ربما أو نبدو متحررين من الجاذبية. نبدو أكثر إتزانا ، هل نصعدُ أم نهبطُ ؟ ، ليس بعد ولا يكفي الزمن المُحلقُ حتى أجيب على سؤالٍ كهذا. السماءُ أكثرُ هدوءً حتى الموتِ نفسه، هل لأننا أردنا الأرضَ أن تكون سماءً؟ ،ربما أخطأنا في تصور السماوات، ها هي أهدأُ من الأرضِ التي نعمرُّها أبراجاً لكي تقترب من الهاوية!. 
أتصورُ ، إذا ما خرجَ كائنٌ هنا وأبتكرنا لغةً للكلام. ماذا سيخبرني إذا؟ ، ليس هناك حديثا سوى عن الموتِ أو الحياة. وقد يخبرني أن السماءَ تموت -بيدِ أُختها الأرض-.

الأحد، 2 أغسطس 2015

معكِ ومع الكتابة

أجمل ما في الكتابة وربما أصعبُ ما فيها أنها تكشفُ لك جنونك .. ولكن بطريقة مغايرة تماما، فهي تخبرك عنهُ ساخرةً ، وأنتَ أمامها لا تملك ردعاً لهذا الجنون المتصاعد.

كلما اقتربت من شهوة الكتابة، تتنتفض أعضاؤك ، تتحركُ  وتتبدلُ ، يصغرُ فيها الضوء ويستشري الظلام الذي يستهوي توسيع دائرة الممكنات.
 في أول الأمر كنت اختصرُ جدل الكتابة في الوجود ، في إرادة البقاء على سُلمِ الورق متواريا عن الحركة التي تخضع لقوانين الطبيعة. إنها ليست كذلك ، فالأمرُ ليس بتلك الحدة وليس بهذا المجاز.

هناك ملايين الأسباب للكتابة، تتراوح بين الجد والهزل ، بين الحياة والموت ، البقاء والانقراض، الواحد والجمع، الصلاة والغضب .. وأكثر.
فكل قصيدة تحمل عالمها وكل العبارات عوالم. تتقابل ، تتضاد ، تتكاثر ، وتنحسر في نهر واحدٍ هو الشهوة التي تولدُ هذا النهم.

وتمثيلا لذلك فمن أقصر الطرق التي أُغضبُ بها نفسي أن أسألها: لماذا تكتب؟. ولا أعلم لماذا تغضب؟ ، ربما لأن سؤالٌ كهذا يُعدُّ اتهاما بالأنانية لا مناص منه. ومرةً أُخرى أهربُ للبحث عن سبب للبقاء ليَّدلني على سببٍ للكتابة. وأعيش ذروةَ الإنتشاء فقط ، عندما أعجزُ عن الإجابة.

إن كل تدخلات العقل لحل هذا الاشتباك تكادُ تفشل ، يؤزرُ هزيمتها المُعري ، بقوله :

ولا تَذبُبْ، هناك، الطيرَ عني
؛ولا تَبْلُلْ يداك فماً يذبّ

لماذا، إذن لا ترى الأعين التاريخ الذي يتصاعد الإنسان فيه ثم يهوي إلى القاع. بذات الأسباب وبذات السلالم التي يصعد بها إلى الأعلى.

يصعد درويش على صدر التساؤل ، لربما للحظة وربما أقل / لا أكثر مستعينا بإدوارد سعيد، وبضحيةٍ تسألُ  جلادها : 

يدُّ الفرضيةِ بيضاءَ مثلُ ضميرِ
الروائي حين يُصفي الحسابَ معَ
النزعةِ البشريّةِ .. لا غَدَ في
/الأمس، فلنتقدم إذا
قد يكونُ التقدمُ جسرَ الرجوعِ
/ ... إلى البربرية



أقولُ :

"ماذا سيرضي آدماً كي يستفيق من تعبه ؟، 
مُتعبٌ هذا الكائنُ .. لا تفاحةٌ تقْبَلُهُ
ولا حواءَ تُرشدهُ إلى المعنى"

ماذا ،إذا ، لو كان للشعرِ تفاحٌ ورؤيا؟


فردٌ يتآكلُ في عالمٍ يسيرُ بلا هدفٍ، سوى أن النهايةَ ترفضُ أن تعطيهِ خارطةً لها. 

جدة

٤ آيار ٢٠١٥