الاثنين، 20 أبريل 2015

غدٌ يولدُ

ما الآنُ إلا محنةٌ ،
يتركُها الوقتُ
-في وجهِ الغدِ العذريِّ-

غدٌ ،
لا زالَ أرجوحةٌ 
في يدِ الغيّبِ والضجرِ

الأربعاء، 15 أبريل 2015

(مكانا آمنا للحب)

للحديث عن امرأةٍ بداياتٌ متعثرة في الأغلب ، فكل البدايات هي نهايات ، تتشكلُ وتتباعد ، تقتربُ وتنصهر ، ويبقى منها شيءٌ مبهم يقالُ له الكلمات..

 لن تعرفَ ما إذا كنت عاشقا أم مولعا في ذاك الجحيمِ أم مجنونا في أحيانٍ كثيرة. كل ما تدركه أنك تبحرُ في محيطٍ يلبسُ لون الصبح مره ولون الليل مرات. شيءٌ ما يخالط اللهفة والجوع والشوق والفقد .. أهو الحب؟ ، ليس تماما، إنك تغوصُ في قارعةٍ لا تنتهي منذ البداياتِ الأولى والتفاحة الأولى والقدر الذي جعلنا للسؤال رهنا.. ثم ماذا ؟، التفاصيل تتوالد، المصيرُ ينشطر، والنجمةُ الباقية في سماءه تسقط ثم تعلو .. ها أنتَ تتأمل التفاصيل كلها ، لا شبه ينسابُ لكَ ولا شبهَ سيرتهن بك.

تفتحُ باكورةَ الحاضر، تغلق لهفة الذكرى، تعودُ إلى الليل محملا بالأسئلة .. لو أن القمرَ يشيخ؟، لو أن الحُلم يعرى؟ .. لو أن للقدرِ وجهٌ واحدٌ .. سواها ! 

كيف تُحُبُّ إذاً دون أن تعرف ولو سبيلاً واحداً للسعادة؟ ، كيف تفعل وأنت لا تعقد هدنةً مع القدر والحياة. لربما عليك أن تحاول ذلك دون جدوى، وأن تقول لنفسك في نهايةِ كل عام حتما سأصل إلى تسويةٍ مع القدرِ ذات يوم. فليس غريبا تحب وتنسى وليس غريبا أيضا ألّا تحب وألّا تنسى ، كأن تبقى عالقاً في منتصف الطريق، تقفز بين حواجز الشيء ولا الشيء دون أدنى اهتمام.
خارج حدود عقلك يبدو صغيرا هو العالمُ، وفي داخلهِ يبدو كبيراً يتسعُ لنشوتكَ الحائرة بين الوجودِ وبين العدم!

وتبقى معضلةُ الشعور أنه مرتبطٌ دائما بالوجود واللاوجود ، وبين الواقع واللاواقع ، ويبدو مجرداً من المنطق .. بينما هو جزءٌ لا ينفصلُ من الأسطورةِ الكبرى - الإنسان- المستشعرُ لكل شيء حوله.
ماذا لو كشف الوقتُ لهذا الإنسان -نحن- أنه يقف في وسط الفراغ؟. بالطبعِ ، لا أحد يود أن يبتكر العالم جاليلوساً آخرا يغير وجهته ويكشف عن مصيرٍ مختلف طالما يحاول الإنسان فينا أن يستعيد دور المحور لهذا الكون بشتى الطرق. كان العالم أرحب بدون ابتكارك يا جاليلو. كان يبدو مثل طاولة الشطرنج وكان الإنسان مثل الملك العاجز ، لا يتحرك طالما ظنَّ أن اللعبةَ قد انتهت. لا يتحرك ، لا يتحول ، يجلس ليرى ساحة الحرب حوله تموجُ بالجماجم الملقاةِ على عاتق الأرض تنتظر الطيور. ينتظرُ هذا الملك قدره . تتبدى للّحظةِ قصيدةٌ يتركها سركون بولس تعبثُ فيما حوله :
سقط الرجلُ .. مثلَ حِصانٍ حصدوا ركبتيه بمنجلْ !


فليكتب القدرُ لبورخيس أنه يرى في العتمة ما لا يراه في النور ، وليُسأل المُعرّي عن السلاح الذي نرفعه في وجوهنا كل يوم وكل ساعة. ليبحث دمنا الطفل عن معنى لهذا الشيء الذي يدعى الحُب ، وليبحث عنه ثم يبحث عن مكانٍ له في سرديةِ قاسم :

نُغني 
حولَ غُربتِنا الوحيدةِ
كالعذارى
في انتحابِ الليلِ ...
كُنَّا نَتْركُ النسيانَ
يأخُذنا على مهلٍ
لئلّا نفْقدَ السلوى
لمْ نعرفْ مكاناً آمناً للحُب! 


الظهران

١٤ نيسان ٢٠١٥





الجمعة، 10 أبريل 2015

مطر

ها هو المطر يتمزق في شوارع الصحراء. من يُبالي؟، لا أحد. وكأنه أتى متأخراً عن قدره، وعليه أن يسبق كل شيء حتى يرتوي من وجوه الصبايا ، وليس لهن أن يغدقن عليه بنظراتهن ذات مره. ليس هنا أيها المطر ، ليس في هذه البلاد لن تعانقُكَ فتاة في منتصف الشارع وتتأمل قطراتك الذائبة على كتف الأرصفة. 

تمر اللحظات ، أسيرُ مسرعا دون عجل ، أريد أن ينتهي الطريق ولا أُريدُ الوصول هذا الغيمُ يعزفُ أغنيةً ليس بوسعي أن أُقاطعها رغم البؤس ورغم الجلل.

إنني أحمل في صدري ما يكفي من الموت ومن الحياة، من الوحدة والازدحام. فكل شيء نائمٌ في هذا الخواء، الخليج ينام على اللعنات والصحراء تنام على اللاشيء فيها. ولايوقظها سوى صوت الحادي بجوقتهِ الحمقاء.

هذه معابدٌ للنوم يا أنا، فاترك لعقلك أن يتماهى في سبات الجميع. لا تحزن لتكون حُراً. قاتل ولا تقاتل، اضحك دون أن تبتسم من سخريتك. اسخر من كل شيء. حتى لو كان لا شيئا !. إذا لم يتذكر الحجرُ ابتسامتك ، إذا لم ينتظرك الرمل على ضفاف المحيط فأعلم أنك سجّان نفسك.

تمر الدقائق ، ألمحُ عابراً على الضفة الأخرى -للرمل- . ما الذي يجعل الأشياء في حضور الغيم أقرب؟ ، أتابعُ المسير لا لجهةٍ واحدة. لستُ استدعي من في هذا الغيم شيئاً سوى غُربتي. الأشياءُ في الخارج أقلُّ منها في الداخل ، هكذا تحادثني نفسي ثم تهرب ، لكل شيءٍ سواي.

السهر والنوم والإيغال في كتاب ما، كل ذلك يقربك للحياة خطوة ومن الجنون خطوات. أترقبُ وأسير ، لا لستُ إلا مترقبا لما يمليه المصير عليّ ولستُ نبيّا له.
يفقدني هذا الغيمُ ظليّ، يفقدني ذلك السائرُ خلف نفسي، أخافُ أن هذا الظل قد أضاع الطريق، ربما تبع آخرا يظنه أنا، كيف ذاك؟، وربما سئم من الخطوات الطويلة ومن التأمل. وكيف يتوهُ وأنا احمل اسماً يُشبهه. علّهُ يسترشدُ قطرةً من المطر ويأتي. 

لستُ قلما ولا ورقة ، غير أنني أصدأُ من حضورِ المعنى ، أتوارى خلف كل شي ، أتوارى خلف الشجر ، خلف الشوارع وخلف الأرصفة ولكن أين الذهابُ من نفسي؟، أنا ما زلتُ مثابراً في الهروبِ نحو الشيء واللاشيء. لستُ أخافُ إلا من مدينةٍ لا تثور ومن سورٍ لا يهترئ، ومن جدران لا تستجيب لكتابةِ الجوعى.

هؤلاء المشاة حولي لا يتجرأون على الحياة، يبحثون عن الموت بأقصر الطرق. ألتقي بهم،  أُصافحهم، أتذكرُ كلماتهم العابرة. ابحثُ عن معنى لها رغم الهزل الذي يحاصرني، الموت والحياة وجهان، الغناءُ والنشاز، لعبةُ القدر والإله، القمع والابتسامة، النفط والرمال، كل ما نحبُه يأخذنا إلى التعب لا أكثر.
لعلّ السخرية وحدها ستمد يوما لتحمل المعنى دون أن يُسفكَ من دمائنا شيئا. هذا الموتُ يحاصرنا من كل مكان، وليس ثَمَّ سلاحٍ سوى السخرية. 

اكتبُ حتى لا يصدأ هذا الظلامُ حولي، حتى لا يتباهى السائرونَ بهِ كأنهم يمنوّن على الضوء والمطر، اكتبُ عن القدرِ الذي سقطوا فيه بأيديهم ثمَ كرهوه، اكتب كي أتجرّدَ من لعنةِ الحاضرِ والمستقبل، ليس إلا ..


الكويت 

٢٠ آذار ٢٠١٥

الخميس، 5 مارس 2015

بين الماضي و'الماضي'

بين الماضي و'الماضي'

عندما كتب بيركنغايم في رسالته وكان تتضمن وصفا لاذعاً للحياة الثقافية لدى العرب في سوريا في منتصف القرن التاسع عشر : "ماجدوى محاولة إصلاح من  يدققون في عدد الزيجات وهل ما إذا كان زواج الحبلى رأفة ومن ينتظر مجيء الوحش والدجال؟"

كان يعني تماما النظر إلى أطروحات الثقافة فما ذكره هنا يصور ولو جزءً من حقيقة التداول الثقافي العربي آنذاك الذي استمر - بفترات متقطعة- إلى بداية القرن العشرين في كل مره يستدعي فيها الطرح الديني فكرة الخلاص أمام انسداد الأفق. وحينا فحين كان يطرأ لا شعوريا تقديم هذه الرؤيا بدلا من البحث عن خيارات للتعاطي مع الواقع وإيجاد الحلول. ففي فترات الحروب المقدسة كان الخلاص هو الملاذ للقضاء على بؤرة الحياة التي لا تساوي شيئا كما زعم حاملو هذه الشعارات والأمثلة كثيرة على ذلك والنتاج المتطرف داخل وخارج مجتمعاتنا لازال قائما.

 والآن وبعد بداية الحوار بين التطرف والاعتدال وبين الحلول ولا حلول كان من المنطقي جدا أن تظهر مختلف التوجهات والأطروحات الواقعية واللاواقعية. فبدأت المجتمعات العربية تأخذ أشكالا مغايرة بفعل التقنية والتواصل اللاإرادي مع العالم، هي تقرأ اليوم ما يحدث فيها وفي غيرها وما ينتج منها ومن غيرها، وهي الآن خطوة في عجلة الحياة وما تنتجه من فكر أو تطرف يؤثر في صيرورة الواقع ولم تعد أي تفسيرات قدرية تجدي نفعا. إن السؤال الآن يكمن في ماهية هذه الخطوة وآمالها وجوانبها التي تعطيها طابعا يُعبر عن ما يدور في خلد فاعليها مهما كانت أهدافهم فإنهم فاعلون. 
فالحياة اليوم تأخذ طابعا مختلفا والأطروحات والتساؤلات تحدد بوصلتها، فالسلوك للمجتمعات لم يعد عبثيا ونتائجه تكاد تكون مباشرة ومصيرية، والتحدي هو في قدرة هذه المجتمعات على طرح الأسئلة ومعالجاتها. إن الظواهر الجديدة سواء من التطرف تكشف لنا المدى الذي تستوعبه ثقافتنا، كما أن أشكال الحداثة توضح لنا قدرتها على استيعاب الحياة والمستقبل، فما تطرحه اليوم الأجيال بما لا يتوافق مع من سبقها يعني رفضا للتطبيق الواقع. فصار مُحتما عليها الوقوف ومواجهة الموروث ومساءلته عن المصير الذي أودى بها أو زاد من قيمتها الحياتية.

فالتطرف قد يتواجد في كل مجتمع ، ولكن المؤشر في مدى احتضان الثقافة العارمه له أم لا في مجتمعٍ أو آخر يتبين في مدى توافق الأطروحات التشريعية دعما له أو محاربةً له. إن زيادة الهامش الديني في الخطاب السياسي والاجتماعي عربيا على حد سواء تجعلنا أمام حيرة من حوادث اليوم، رافضين امتصاص الغضب والنظر في جدلية الحدث. وخاصةً إذا ما وجدنا أن المتطرفين يحملون الآراء ذاتها وحتى الفتاوى والتشريعات التي سرنا بها قرونا ساحقة. ولا يتسع المجال لذكرها هنا ولكن الأهم أننا هل بدأنا مساءلتها؟ ،  فلابد من أن نفعل سواء كانت هي أو تلك التي انفجرت اليوم أو تلك التي قد تنفجر في وجوهنا يوما من بقايا الموروث.

وربما بدأت أطروحاتنا الحالية تتخذ شكلها الناقد أمام التراث الديني والاجتماعي و إذا ما رفضت الأجيال السابقة امتصاص هذا النقد الذي لا بد وأن يكون متواصلا فهنا نحن بحاجة لثقافتين متوازيتين متناقضتين لبناء واقع وهو ما سيزيد من صعوبة المهمة وقد تفشل في الوصول إلى تسوية. فالحديث عن الإلحاد وانتشاره على سبيل المثال لابد وأن يكون منهجيا لفهم أسباب السلوك وهل هو عبارة عن ردة فعل لماضٍ تميز بالجمود والثبات وبين حاضر يستدعي قفز مسافاتٍ فكريةٍ لاستيعابه.

إن التداول الفكري يحدد مسارات الحاضر القريب والبعيد والعودة للماضي ماهي إلا استمرارا لمسلسل الصراع فيه بعيدا عن  التدافع التي يشجع الإنتاج ويدفع بعجلة الإنسان وبدونه فالمصير مبهم وعبثي ولا يمكن تنبؤ شكله أو لونه، فالأجدى أن نبتكر خارطة الغد من أن نصبح خارجه تماما ثقافيا ومعرفيا.


الظهران 

٢ آذار ٢٠١٥

الثلاثاء، 7 أكتوبر 2014

شذى

حينما أُوقدُ في عينيكِ عيني

ألمحُ النيرانَ تهربُ من مصيري

/ إلى ألمي

سائلٌ يبحثُ في عينيكِ عني

لاتقولي أنني راغبٌ في لقاءٍ

حاملٌ في يديَّ  ألسنةَ اللهبْ

 كلَّ ماءٍ من ضبابْ

كلَّ نارٍ أو حطبْ


الجمعة، 19 سبتمبر 2014

لامْ

لو كانت يدي تتحسسُ جسدي

لأنكَرتْني ثم استعارت بيديكِ عني

لو أنني أُحسُّ بهذا الوطن

لقلتُ : خطيئتي .. حُلمي !

سِراج

في هذهِ الليلة

لا بُد أن يكشفَ الظلامُ شيئاً

من فصولِ المسرحية

لا بُد للقدرِ أن ينامَ على صدرِ اسخيليوس

فربما تعبَ الزمانُ

من حصادِ الأوسمة!


المنامة

١٣ آب ٢٠١٤